ابن أبي العز الحنفي

296

شرح العقيدة الطحاوية

الجمع بين هذين الأمرين المتنافيين ؟ وقد أجاب عنه العلماء بأجوبة عديدة ، يضيق هذا المكان عن بسطها . وأحسنها : أن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم ، فإذا طلب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ولآله من الصلاة مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء ، حصل لآل محمد ما يليق بهم لأنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء ، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فيحصل له من المزية ما لم يحصل لغيره . وأحسن من هذا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من آل إبراهيم ، بل هو أفضل آل إبراهيم ، فيكون قولنا : « كما صليت على [ آل ] إبراهيم » - متناولا الصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم وهو متناول لإبراهيم أيضا . كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ آل عمران : 33 . فإبراهيم وعمران دخلا في آل إبراهيم وآل عمران ، وكما في قوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ القمر : 34 . فإن لوطا داخل في آل لوط ، وكما في قوله تعالى : إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ البقرة : 49 وقوله : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ المؤمن : 46 فإن فرعون داخل في آل فرعون . ولهذا واللّه أعلم ، أكثر روايات حديث الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم إنما فيها كما صليت على آل إبراهيم . وفي كثير منها : كما صليت على إبراهيم ولم يرد : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلا في قليل من الروايات « 338 » وما ذلك إلا لأن في قوله : كما صليت على إبراهيم ، يدخل آله تبعا . وفي قوله : كما صليت على آل إبراهيم ، هو داخل آل إبراهيم . وكذلك لما جاء أبو أو في رضي اللّه عنه بصدقة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقال : « اللهم صل على آل أبي أوفى » « 339 » . ولما كان بيت إبراهيم عليه السلام أشرف بيوت العالم على الإطلاق ، خصهم اللّه بخصائص : منها : أنه جعل فيه النبوة والكتاب ، فلم يأت بعد إبراهيم نبي إلا من أهل بيته . ومنها : أنه سبحانه جعلهم أئمة يهدون بأمره إلى يوم القيامة ، فكل من دخل الجنة

--> ( 338 ) قلت : وذلك لا يمنع صحتها ، لا سيما وبعضها في « صحيح البخاري » انظر كتابي « صفة الصلاة » ص 147 - الطبعة الحادية عشر طبع المكتب الاسلامي . ( 339 ) اخرجه البخاري في « صحيحه » عن عبد اللّه بن أبي أوفى .